مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

103

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

التسليم ، كما لو كان التسليم مصرّحاً به في الجعالة ، أو كان متبادراً من الكلام ، فلو جاء بضالّة المالك إلى بلده أو منزله ففرّت من يده قبل تسليمها إليه لم يستحقّ الجُعل « 1 » بلا خلاف في ذلك « 2 » ؛ وذلك لأنّه لم يأت بالمجعول عليه ، فحكمه حكم ما لو استأجره للحج الميقاتي فمات قبل الإحرام ، فإنّه هناك لم يستحقّ الأجرة إلّا بناءً على أنّ استيفاء عمل الغير موجب للضمان ولو كان من جهة الأمر الغيري ، وهذا لا دليل عليه ، واحترام عمل المسلم لا يقتضيه . وما دلّ على أنّ استيفاء عمل الغير موجب لضمانه لما كان هو ارتكاز المتشرّعة والعقلاء وكان القدر المتيقّن منه هو الاستيفاء بطريق الأمر النفسي ، وجب الاقتصار عليه « 3 » . وفي تنزيل موت العبد أو الدابّة منزلة عدم التسليم خلاف بين الفقهاء ، حيث ذهب بعضهم إلى التنزيل ، فلا يستحقّ العامل الجعل بموت العبد أو الضالّة « 4 » ، لأنّ المطلوب تسليمهما حيّين بيد مالكهما ، والعامل لم يفعل ذلك « 5 » . واحتمل العلّامة في القواعد عدم التنزيل « 6 » واستحقاق العامل الجعل بالنسبة ، وربما مال إليه المحقّق الكركي « 7 » والشهيد الثاني « 8 » ، بل ذهب فخر المحقّقين إلى أنّه الأقوى ؛ لعدم كون العامل مقصّراً في تسليمهما ؛ لعدم قدرته على دفع الموت عنهما « 9 » . وأورد عليه بأنّ الجاعل إنّما جعل المال على الإتيان بالعبد أو الضالّة وتسليمهما للجاعل ، والعامل لم يفعل ذلك ؛ لعدم صدق الردّ بموتهما ، فلا يستحقّ الجعل ، سواء كان مقصّراً في ذلك أو لم يكن « 10 » .

--> ( 1 ) انظر : الشرائع 3 : 164 . الإرشاد 1 : 430 . مجمع الفائدة 10 : 153 . كفاية الأحكام 2 : 513 . مستمسك العروة 11 : 31 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 116 ، م 531 . ( 2 ) جواهر الكلام 35 : 197 . ( 3 ) مستمسك العروة 11 : 31 . ( 4 ) انظر : التذكرة 17 : 445 . المسالك 11 : 156 . ( 5 ) جواهر الكلام 35 : 198 . ( 6 ) القواعد 2 : 216 . ( 7 ) جامع المقاصد 6 : 196 . ( 8 ) الروضة 4 : 445 . ( 9 ) الإيضاح 2 : 163 . ( 10 ) جواهر الكلام 35 : 198 .